الربع الأول من الحرب: أثرها في الاقتصاد الفلسطيني

الربع الأول من الحرب وأثره في الاقتصاد الفلسطيني

عندما بدأت الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، كانت كلفتها الإنسانية فورية وواضحة. أما الكلفة الاقتصادية فاحتاجت وقتاً أطول لتظهر في البيانات. وعندما صدرت أرقام الربع الأخير من 2023، وصفت اقتصاداً في حالة سقوط حاد.

−29.5%

انخفاض الناتج المحلي الحقيقي في فلسطين مقارنة بالعام السابق.

48%

معدل البطالة في فلسطين؛ أي ما يقارب واحداً من كل اثنين في القوى العاملة.

−92%

انخفاض صافي الدخل المحقق من خارج الاقتصاد، ومعظمه أجور العمال.

الاقتصاد انكمش بنحو الثلث

في الربع الأخير من 2023، انخفض الناتج المحلي الحقيقي لفلسطين 29.5% مقارنة بالعام السابق. لكن هذا الرقم يخفي واقعين مختلفين جداً:

  • في الضفة الغربية، انكمش الاقتصاد بنحو 19%.
  • في قطاع غزة، لم يكن الأمر مجرد انكماش، بل انهياراً بلغ 81% مع تدمير البنية التحتية ووسائل الإنتاج.

وانخفض نصيب الفرد من الدخل بنحو 31% في فلسطين ليصل إلى قرابة 544 دولاراً خلال الربع. أما في غزة، فانخفض نصيب الفرد من الناتج إلى نحو 56 دولاراً فقط.

العمل اختفى

كانت الضربة الأشد للأسر العادية هي اختفاء فرص العمل نفسها. ارتفعت البطالة في فلسطين إلى 48%، أي أن قرابة واحد من كل شخصين داخل القوى العاملة أصبح بلا عمل.

  • في غزة، وصلت البطالة إلى نحو 75%.
  • في الضفة الغربية، ارتفعت إلى نحو 32%، أي قرابة 317 ألف عاطل عن العمل مقارنة بنحو 129 ألفاً قبل ربع واحد فقط.

كان أحد الأسباب الرئيسية التوقف المفاجئ للعمل داخل إسرائيل. ومع منع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم، انخفض صافي الدخل المتأتي من الخارج، ومعظمه أجور العمال، بنسبة استثنائية بلغت 92% خلال ربع واحد. وبالنسبة لعشرات آلاف الأسر التي اعتمدت على هذا الدخل، اختفى تقريباً بين ليلة وضحاها.

ارتفعت الأسعار بينما انخفضت الدخول

في اللحظة نفسها التي فقدت فيها الأسر دخلها، ارتفعت كلفة المعيشة. وصل التضخم في فلسطين إلى 11.3% على أساس سنوي، لكن المتوسط يخفي حجم الأزمة:

  • في الضفة الغربية، ارتفعت الأسعار بنحو 5%.
  • في غزة، ارتفعت الأسعار بنحو 35% مع عدم دخول السلع الأساسية والغذاء بكميات كافية، وارتفاع كلفة ما وصل منها. كما زادت تكاليف النقل والشحن، فارتفعت كلفة الواردات على فلسطين كلها.

هذه أقسى صورة للصدمة الاقتصادية: ينهار الدخل بينما ترتفع كلفة البقاء في الوقت نفسه. تُستنزف المدخرات سريعاً، وغالباً ما يملأ الدين الفجوة.

الضرر طال كل القطاعات

لم ينجُ أي جزء من الاقتصاد. مقارنة بالعام السابق، انخفض النشاط الزراعي بنحو 39%، والصناعة 33%، والإنشاءات 38%، والتجارة 27%، والنقل 32%. كما تعرضت المالية العامة لضغط شديد؛ انخفضت الإيرادات والمنح الحكومية 37%، جزئياً بسبب احتجاز إيرادات المقاصة، وارتفع الدين العام إلى نحو 22% من الناتج المحلي.

خلف الأرقام توجد أسر

من السهل قراءة هذه النسب كأنها أرقام مجردة، لكنها ليست كذلك. انخفاض دخل العمال 92% يعني أباً خرج إلى عمله صباحاً ثم أُعيد من الحاجز ولم يعد إليه. وارتفاع الأسعار 35% في غزة يعني أماً تدفع أضعاف السعر مقابل الطحين. والانتقال من 129 ألفاً إلى 317 ألف عاطل في الضفة الغربية يعني أحياء كاملة من الأسر فقدت بين ربع وآخر الدخل الذي كانت تعتمد عليه.

التعافي الاقتصادي، إن جاء، لن يصل إلى هذه الأسر تلقائياً. قد يبدأ الناتج المحلي بالارتفاع مجدداً، بينما تبقى أسرة واحدة عالقة تحت التزامات أخذتها قبل الصدمة. هذه الفجوة، بين «تعافي الاقتصاد» وقدرة الأسرة فعلياً على دفع فواتيرها، هي المكان الذي يعمل فيه Palimpact.

المصادر: سلطة النقد الفلسطينية، تقرير التطورات الاقتصادية، الربع الرابع 2023؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

Previous
Previous

ما ينبغي أن تعرفه قبل الحصول على قرض مصرفي