حين تغيب هوامش التكيّف

توجد فكرة معروفة في اقتصاد العمل تُسمّى «أثر العامل المضاف». عندما يفقد أحد أفراد الأسرة عمله، يخرج فرد آخر للبحث عن عمل. وقد وُثّقت هذه الاستجابة في دول كثيرة، وهي واحدة من الطرق المعتادة التي تمتص بها الأسر الصدمات.

لكن قراءة بيانات الضفة الغربية من هذا المنظور تكشف شيئاً مهماً: النظرية تفترض مسبقاً وجود سوق يمكن للأسرة أن تدخل إليه.

لنبدأ بالسوق الذي كان يُفترض أن تستجيب إليه الأسر. بلغ معدل تشغيل النساء في الضفة الغربية بين 18 و59 عاماً 17.1% خلال السنتين السابقتين لتشرين الأول 2023. أما بين الشباب من 15 إلى 24 عاماً فبلغ 25.9%. وهذه من أدنى معدلات المشاركة المسجلة عالمياً، وكانت كذلك قبل وقوع الصدمة.

بعد الصدمة، لم يرتفع أي منهما. بلغ تشغيل النساء 15.2% خلال عامي 2024 و2025، وتشغيل الشباب 19.1%. كلاهما انخفض.

حين تغيب هوامش التكيف ما قبل تشرين الأول 2023 مقابل 2024-2025، الضفة الغربية 61.3% 61.4% الالتحاق بالتعليم (15-22 عاما) دون تغير 19.1% 25.9% تشغيل الشباب (15-24 عاما) −6.8 نقطة 15.2% 17.1% تشغيل النساء (18-59 عاما) −1.9 نقطة قبل تشرين الأول 2023 بعد (2024-2025)
المصدر: مسح القوى العاملة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وهنا تكمن النقطة الأساسية. يحتاج «أثر العامل المضاف» إلى وظائف يستطيع العامل الإضافي الحصول عليها. وفي اقتصاد تشير منظمة العمل الدولية إلى انخفاض ناتجه المحلي بنسبة 17.1% وتراجع القيمة المضافة لقطاع الإنشاءات فيه بنسبة 45%، وكانت مشاركة النساء فيه أصلاً أقل من واحدة من كل خمس، يصبح الهامش الذي تعتمد عليه النظرية شبه غائب.

كانت الخيارات المتاحة أمام الأسر لتعويض فقدان الدخل محدودة جداً.

مؤشر واحد بقي ثابتاً

بلغ الالتحاق بالتعليم بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و22 عاماً 61.4% قبل الصدمة و61.3% بعدها. ورغم كل ما تغيّر، لم تستجب الأسر بإخراج أبنائها من التعليم، على الأقل خلال العامين الأولين.

هذا أكثر الأرقام تشجيعاً في مجموعة البيانات كلها، وهو أيضاً الرقم الذي ينبغي التحقق منه من جديد بعد خمس سنوات، لأن كلفة انقطاع التعليم غالباً ما تظهر بعد وقت طويل من حدوثه.

الأرقام حسابات وصفية مستندة إلى البيانات العامة لمسح القوى العاملة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. أرقام الناتج المحلي والإنشاءات من منظمة العمل الدولية.

Next
Next

ثلاثة مسارات إلى العمل ذاته