ماذا يحدث حين يفقد سوق العمل أكبر مشغّليه خلال ربع واحد
معظم التحولات في أسواق العمل بطيئة بما يكفي للاختلاف حولها. وهذا التحوّل ليس كذلك.
على مدى عشرين عاماً، كان نحو واحد من كل أربعة رجال في سنّ العمل في الضفة الغربية يكسب رزقه داخل الاقتصاد الإسرائيلي. ففي السنتين حتى أيلول 2023، كان 23.4% من الرجال بين 18 و59 عاماً يعملون في إسرائيل أو المستوطنات بصيغة أو بأخرى. وفي السنتين منذ مطلع 2024، بلغت هذه النسبة 9.7%.
أمّا معدل التشغيل بين هؤلاء الرجال أنفسهم فانتقل من 77.0% إلى 58.0%. وهذا ليس معدل البطالة، الذي يتحرّك لأسباب عديدة، بل حصة من يزاولون عملاً مدفوعاً من أي نوع بين جميع الرجال في سنّ العمل. تسع عشرة نقطة، وقع معظمها خلال ربع واحد بين أيلول وكانون الأول 2023.
وانخفض متوسط الأجر اليومي لجميع العاملين من 172 شيكلاً إلى 145. وتفيد منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء، بأن عدد الفلسطينيين العاملين في الاقتصاد الإسرائيلي تراجع من نحو 178 ألفاً قبل تشرين الأول 2023 إلى 35,300 بحلول الربع الأول من 2025، وأن الناتج المحلي الحقيقي للضفة الغربية انخفض بنسبة 17.1% خلال تلك الفترة، وأن القيمة المضافة لقطاع الإنشاءات تراجعت بنسبة 45.3%.
ما يجعل الضفة الغربية حالة غير معتادة ليس أن سوق عمل يمكن أن ينكمش، بل أن الانكماش جاء عبر قرار إداري اتُّخذ في مكان آخر، في تاريخ واحد، لا نتيجة لشيء حدث داخل الاقتصاد نفسه.
لم يتوقّف أصحاب العمل عن الحاجة إلى هذه العمالة. بل توقّف الوصول إليهم.
وبعد عامين، جاء التعافي جزئياً وبطيئاً. فقد عاد تشغيل الرجال من أدنى مستوياته عند 55.5% إلى نحو 59%. أمّا حصة العاملين في إسرائيل فلم تتغيّر كثيراً.
14.3% ← 1.5%
وإذا أردت رقماً واحداً يلخّص حجم ما جرى، فهو هذا: بين رجال الضفة الغربية من 18 إلى 59 عاماً، بلغت حصة حاملي تصريح العمل الإسرائيلي 14.3% في الربع الثالث من 2023، و1.5% في نهاية 2025.
الأرقام حسابات وصفية مستندة إلى البيانات العامة لمسح القوى العاملة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. أرقام منظمة العمل الدولية كما وردت.